التفاعل الشعبي والسياسي يظهر تحوّلاً في المشهد السياسي العراقي مع إعلان مجموعة من الشخصيات السياسية تشكيل “التجمع المدني الوطني العراقي”، وهو ائتلاف جديد يسعى لخوض الانتخابات البرلمانية لعام 2025، رافعاً شعار: “العدالة والمساواة وعدم عسكرة المجتمع”.
تحالف من أجل دولة مدنية
يهدف التجمع الجديد وفق ما أعلن أصحابه، إلى تعزيز قيم المواطنة والديمقراطية والسيادة الوطنية “بعيداً عن التدخلات الخارجية”.
يضم الائتلاف مجموعة من الشخصيات السياسية والمدنية البارزة:
- إياد علاوي، رئيس الوزراء الأسبق ورئيس التجمع المنتخب.
- السياسي المخضرم صالح المطلك.
- جعفر علاوي وزير الصحة الأسبق.
- عدنان الدنبوس أحد الشخصيات المعروفة في المشهد السياسي العراقي.
في كلمته التأسيسية، أكد عدنان الدنبوس على التزام الائتلاف بمبادئ العدالة والمساواة، مشيراً إلى أن الأعضاء انتخبوا إياد علاوي بالإجماع لقيادة “التجمع المدني الوطني العراقي”.
تحول عن السياسة الطائفية
بدأ ظهور التجمع وكأنه مسعى لخلق تحول سياسي في المشهد، إذ يسعى الدكتور إياد علاوي الآن إلى قيادة حركة وطنية غير طائفية، وفق ما أعلن.
وشدد الدنبوس على أن “التجمع المدني الوطني العراقي” يسعى لاستعادة السيادة العراقية من خلال “إنهاء التدخلات الخارجية”، موضحاً: “تجمعنا سيعمل فقط من أجل مصلحة الشعب العراقي، ضمن إطار الدستور والمبادئ الديمقراطية الحقيقية”.
أزمة الأمن ونفوذ الميليشيات
يشكل ملف الأمن والاستقرار محوراً أساسياً في خطاب التجمع الجديد، وفيما سمحت الحكومات العراقية المتعاقبة في فترات سابقة بحرية واسعة للتشكيلات العسكرية العراقية (غير الرسمية)، ما أدى إلى عدم الاستقرار، وأفضى إلى هجوم أميركي واسع النطاق ضد معاقل هذه التشكيلات ذات العلاقة الخاصة بإيران فبراير 2024.
لكن في الأشهر الأخيرة، اتخذ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني موقفاً أكثر اعتدالاً، وبدأ في نزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران، واستعادة السيطرة العسكرية من قبل مؤسسات الدولة الرسمية، وهو ما اعتبره الكثيرون إشارة إلى أخذ السوداني بزمام المبادرة والسيطرة، و”تعزيز الخطوة الضرورية لتحقيق الاستقرار الوطني”.
دعوات للوحدة والإصلاح
ودعا صالح المطلك، أحد أبرز أعضاء التجمع الجديد، العراقيين إلى “الالتفاف حول حركة وطنية حقيقية تستعيد مكانة العراق كدولة موحدة وقوية”، وحذر من الانقسامات الطائفية، مؤكداً أن إعادة بناء العراق تتطلب القضاء على الفساد، وتعزيز الحريات المدنية، وضمان الحكم الرشيد.
كما شدد المطلك على ضرورة إجراء حوار وطني لتجاوز الانقسامات الطائفية، ومحاربة الفساد وإصلاح المؤسسات الحكومية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار الديمقراطي.
وبعد سنوات من عدم الاستقرار، يقف العراق أمام مرحلة حاسمة، فقد زادت تداعيات الأوضاع الإقليمية، لا سيما في سوريا، من مخاوف العراقيين ورغبتهم في تحقيق الأمن والاستقرار.
ويرى كثيرون أن الاستقرار الحقيقي قد لا يتحقق ما دامت البلاد تخضع لنفوذ خارجي، في تلميحات إلى نفوذ إيران الواسع، أو من جهات دولية أخرى تسعى إلى فرض أجنداتها الخاصة.
انتخابات 2025: لحظة حاسمة في مستقبل العراق
ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية نهاية 2025، يراهن “التجمع المدني الوطني العراقي” على تشكيل فرصة لكسر الهيمنة الطائفية والسياسية التقليدية.
ويتبنى التجمع في أدبياته “نهجاً ديمقراطياً ورافضاً للميليشيات والتدخلات الخارجية”، وقد يتمكن من استقطاب شريحة من الناخبين العراقيين الباحثين عن دولة مستقرة، ذات سيادة كاملة.
ومع ذلك، فإن نجاحه سيعتمد بشكل كبير على مدى إقبال المواطنين على صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة.
ويراهن الائتلاف على إعادة تشكيل المشهد السياسي العراقي، بعيداً عن هيمنة القوى السياسية التقليدية.