كشف تقرير سري للأمم المتحدة أن إيران قد زادت بشكل حاد مخزونها من مادة اليورانيوم عالي التخصيب في الأسابيع الأخيرة، وباتت تملك ما نسبته 60% من المادة، ما يكفي لصناعة 6 أسلحة نووية، حسبما أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وأوضح التقرير الأممي، بأن إيران تنتج الآن ما يكفي من المواد الانشطارية شهرياً لصنع سلاح نووي واحد، إذ جمعت حوالي 275 كيلوجراماً من اليورانيوم المُخصَّب بنسبة 60% حتى 8 فبراير الجاري، مقارنة بـ 182 كيلوجراماً في أواخر أكتوبر الماضي، ما يمثل قفزة بنسبة 50% خلال 15 أسبوعاً فقط.
ولفتت الصحيفة إلى أن الوقود المخصَّب بنسبة 60% يمكن تحويله في غضون أيام ليصبح مخصَّباً بنسبة 90%، وهي النسبة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية، قائلة إن إيران بدأت في إنتاج اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60% في عام 2021، ووسَّعت إنتاجها منه منذ أوائل ديسمبر الماضي، بعد أن تعرضت لانتقادات رسمية من أوروبا والولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تشير فيه طهران إلى استعدادها للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن حدود طموحاتها النووية، في حين أكدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على العودة إلى سياسة “الضغط الأقصى”، مع رغبتها في التفاوض على اتفاق نووي.
وذكرت “وول ستريت جورنال”، أن طهران بدأت في تسريع برنامجها النووي في عام 2019، مشيرة إلى أن المسؤولين الأميركيين وغيرهم يعتقدون الآن أنه بات بإمكانها تطوير نوع من الأسلحة النووية في غضون بضعة أشهر، رغم تأكيدات إيران بأن برنامجها النووي مُخصص لأغراض سلمية.
ووفق الصحيفة، فإن طهران أحرزت تقدماً كبيراً في برنامجها النووي منذ انسحاب ترمب من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، والذي فرض قيوداً صارمة، ولكن مؤقتة، على أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وبدأت الدول الأوروبية في اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى إعادة فرض جميع العقوبات الدولية على طهران بحلول أكتوبر المقبل، والتي كان قد تم رفعها بموجب الاتفاق النووي، لكن طهران هددت بالانسحاب من المعاهدة الدولية التي تحظر على الدول السعي للحصول على أسلحة نووية في حال حدوث ذلك.
محادثات أميركية إيرانية “بشروط ترمب”
وقال مايكل سينج، المدير السابق لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي إن “تزايد الضغوط على طهران يخلق فرصة للدفع نحو التوصل لاتفاق نووي وإقليمي وفقاً لشروط الرئيس الأميركي، لكن هذه الفرصة لن تستمر إلى الأبد، حيث باتت إيران أقرب للأسلحة النووية من أي وقت مضى”.
ونقلت الصحيفة عن دان شابيرو، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية “البنتاجون” في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وكان جزءاً من فريق التفاوض مع إيران، قوله إن “جهود ترمب للتقارب مع روسيا قد تؤدي نظرياً إلى وضع يمكن فيه لواشنطن أن تحصل على مساعدة من موسكو لاحتواء الأنشطة النووية الإيرانية، رغم عدم وجود أي إشارات على ذلك حتى الآن”.
وأضاف شابيرو، أن واشنطن بحاجة إلى التنسيق بشكل وثيق مع أوروبا بشأن إعادة فرض العقوبات على إيران، مشيراً إلى أن هذا قد يكون مُهدداً الآن في ظل وجود “فجوة واسعة” بين القارة واشنطن بشأن الحرب في أوكرانيا.
وفي مقابلة أُجريت معه، الأربعاء، حذَّر رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، من أن تصبح المشكلة أكبر مع تقدم الأنشطة النووية الإيرانية، وليس أصغر، داعياً طهران وواشنطن إلى بدء إجراء محادثات.
وقالت الوكالة في تقريرها، إن “الزيادة الكبيرة في إنتاج وتراكم اليورانيوم عالي التخصيب من قبل إيران، الدولة الوحيدة غير الحائزة للأسلحة النووية التي تنتج مثل هذه المواد النووية، تشكل مصدر قلق بالغ”.
من جانبه، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، الأربعاء الماضي، إن إيران تتعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مطالباً الوكالة بتجنب الضغط على بلاده.
وكانت إسرائيل قد حذرت من أنها ستتخذ إجراءً عسكرياً، إذا تحركت إيران نحو صنع قنبلة نووية، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في مقابلة مع مجلة “بوليتيكو” هذا الأسبوع، إن “الوقت بات ينفد للمضي قدماً في المسار الدبلوماسي”.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذر المرشد الإيراني علي خامنئي من التفاوض مع الولايات المتحدة، إلا أن المسؤولين الإيرانيين أبلغوا نظرائهم الأوروبيين أنهم حريصون على إجراء محادثات.
وفي ديسمبر الماضي، أفادت تقارير استخباراتية أميركية، بأن طهران لم تتخذ قراراً بعد بشأن صنع سلاح نووي، ولكن هناك قلق متزايد من أنها قد تفعل ذلك.