قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة لن تقدم ضمانات أمنية لأوكرانيا في اتفاقها لإنهاء الحرب مع روسيا، رغم أنه مطلب أساسي من كييف لإتمام صفقة المعادن النادرة.
وطالب ترمب، خلال حديثه أمام المجلس الوزاري، الاتحاد الأوروبي بـ”تقديم هذه الضمانات” لكييف.
ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأربعاء، ما قالت إنها مسودة اتفاق تدعو أوكرانيا إلى تحويل عائداتها المستقبلية من الموارد الطبيعية إلى الولايات المتحدة، مع إدراج لغة جديدة تشير إلى “ضمانات أمنية”، لكن دون التزام أميركي واضح بها.
وتتضمن المسودة المؤرخة بتاريخ الثلاثاء، جملة تنص على أن الولايات المتحدة “تدعم جهود أوكرانيا للحصول على الضمانات الأمنية اللازمة لإرساء سلام دائم”، وهي عبارة لم تكن موجودة في النسخ السابقة.
ومع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن الصياغة تظل غامضة، ولا تُقدم التزاماً أميركياً محدداً بضمان أمن أوكرانيا.
وأكد مسؤول أوكراني مطلع على المسودة، إلى جانب عدة مصادر داخل أوكرانيا، إدراج هذه الصياغة المتعلقة بالأمن.
ويُنظر إلى الاتفاق على أنه وسيلة محتملة لاستمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في ظل إدارة ترمب، سواء كمساعدة عسكرية أو كآلية لإنفاذ أي وقف لإطلاق النار.
وأفاد مسؤولون أميركيون وأوكرانيون، الثلاثاء، بأن كلا الطرفين قبلا نسخة من الاتفاق.
ومن المتوقع أن يسافر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن، الجمعة، لتوقيع الاتفاق مع ترمب. وتُظهر المسودة أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزيرة الاقتصاد الأوكرانية يوليا سفيريدينكو هما الموقعان الأوليان.
“أفضل ضمان أمني”
زيلينسكي اقترح منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى الثروات المعدنية الأوكرانية في الخريف الماضي، تحسباً لفوز ترمب في الانتخابات، لكنه اعترض على الشروط التي طُرحت بعد تولي الأخير منصبه، خاصة في ظل غياب التزامات أمنية واضحة.
وفي مقابل الحصول على ضمانات أمنية، عرضت أوكرانيا تسليم نصف عائداتها المستقبلية من الموارد الطبيعية إلى صندوق يخضع للسيطرة الأميركية.
من جهتها، رفضت إدارة ترمب مطالب كييف، بحجة أن المصالح المالية الأميركية في الموارد الأوكرانية، مثل المعادن والنفط والغاز، ستُشكل بحد ذاتها رادعاً أمام الوجود العسكري الروسي.
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، إن صفقة الموارد الأوكرانية تمثل “أفضل ضمان أمني يمكن أن تأمله أوكرانيا، وهو أفضل من إرسال شحنات جديدة من الذخيرة”.
وتنص المسودة أيضاً على أن الولايات المتحدة ستتخذ “خطوات لحماية الاستثمارات المشتركة”، مما قد يشير إلى دور أميركي في حماية مواقع الموارد الطبيعية، والتي يقع بعضها بالقرب من جبهات القتال.
“نشر قوة حفظ سلام”
ترمب وصف الاتفاق بأنه تعويض عن المساعدات الأميركية السابقة، وطالب في البداية بمبلغ 500 مليار دولار، وهو رقم أثار قلق المسؤولين في كييف، وتم إسقاطه لاحقاً من المفاوضات.
وفي وقت سابق الأربعاء، أكد رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال أن المسؤولين الأوكرانيين لن يوقعوا الاتفاق من دون إدراج عبارة الضمانات الأمنية، واصفاً إياها بأنها “عنصر أساسي” في الاتفاق المتعلق بالموارد. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الصياغة تعكس ضمانات أمنية أميركية فعلية أو مجرد تأييد للمساعي الدبلوماسية الأوكرانية للحصول على دعم دولي.
وقال زيلينسكي أيضاً، الأربعاء، إن مسودة الاتفاق مع الولايات المتحدة هو “اتفاق مبدئي” يعتمد نجاحه على الضمانات الأمنية من ترمب.
وفي هذه الأثناء، من المقرر أن يُسافر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى واشنطن، الأربعاء، لعرض مقترح أوروبي لنشر قوة حفظ سلام قوامها 30 ألف جندي. ويؤكد القادة الأوروبيون أن هذه المهمة ستتطلب دعماً عسكرياً أميركياً، مثل المراقبة عبر الأقمار الصناعية، والدفاع الجوي، والدعم الجوي.
أما من الناحية المالية، فلا تزال بنود الاتفاق كما هي إلى حد كبير، حيث تلتزم أوكرانيا بتحويل نصف عائداتها المستقبلية من المعادن والنفط والغاز إلى صندوق يخضع للسيطرة الأميركية.
ولن يشمل الاتفاق العائدات الناتجة عن المناجم والآبار النفطية القائمة حالياً.