هابيل.. ديناصور قاتل عاش في مصر قبل 98 مليون عام

نجح فريق دولي من علماء الحفريات الفقارية بقيادة مصرية في توثيق حفرية ديناصور مفترس عاش قبل 98 مليون سنة في الواحات البحرية بصحراء مصر الغربية.

وكشف البحث العلمي الذي أعلن عنه، اليوم الأربعاء، أنه ومنذ نحو 98 مليون سنة مضت، وفي منطقة الواحات البحرية في صحراء مصر، عاش ديناصور شرس يشبه إلى حد كبير ديناصور تي ريكس الشهير.

كيف تم اكتشاف هذا الديناصور؟
في إحدى الرحلات الحقلية المشتركة بين مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية وعلماء من وزارة البيئة في منطقة الواحات، عثر الفريق على حفرية لفقرة مغطاة برواسب صلبة من الحديد والرمل، وبالدراسة التشريحية المفصلة والتي استغرقت عدة سنوات لهذه الحفرية بعد إزالة الرواسب وترميميها تبين أنها تمثل الفقرة العنقية العاشرة من رقبة ديناصور ضخم آكل للحوم.

وفق ما يقول الفريق البحثي، فإنه ولحسن الحظ فإن هذا النوع من الفقرات تجمع من الصفات التشريحية ما يكفي ليوضح أنها تنتمي لفرد من عائلة من الديناصورات تسمى أبيلوصوريات أو ديناصورات “هابيل” ويرجع أصل تسمية “هابيل” إلى روبرتوا هابيل العالم الأرجنتيني، الذي اكتشف أولى حفريات هذه العائلة.

اكتشاف ديناصور في مصر

وهنا يثور التساؤل وما هي طبيعة تلك الديناصورات؟
ويجيب الفريق البحثي إن هذه الديناصورات تتميز بشكلها المرعب وجمجمتها المخيفة، وتخرج من فكوكها أسنان حادة أشبه بأنصال السكاكين، بينما تُظهر قدماها الخلفيتان كتلة عضلية ضخمة لتساعدها في الهجوم والافتراس، ورغم قصر طرفاها الأماميان لدرجة الضمور إلا أن تلك الديناصورات كانت من بين الأشرس على الإطلاق.

من جانبه، يقول بلال سالم المعيد بجامعة بنها وعضو فريق سلام لاب والمحرر الرئيسي للدراسة: “لطالما عُرِفت الواحات البحرية بغناها بالمحتوى الحفري لما أنتجته من هياكل لأكثر الديناصورات شهرة في العالم، إلا أنه لم يتم تسجيل أي ديناصور ينتمي لعائلة ديناصورات “هابيل” من الواحات البحرية من قبل، ولذا فإن هذه الدراسة تكشف أسراراً مهمة عن الحياة السحيقة في المنطقة برصد ديناصورا مفترسا متوسط الحجم يقدر طوله بنحو 6 أمتار بين بقية عائلته، ويعد حجمه وسطا بين أبناء عشيرته من ديناصورات الواحات البحرية”.

ويقول هشام سلام مؤسس مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة ورئيس الفريق المصري والأستاذ بالجامعة الأميركية بالقاهرة إنه وقبل نحو 98 مليون عام لم تكن تعرف الواحات البحرية بهذا الاسم، بل كانت “واحة الديناصورات” بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، مضيفا أنها كانت واحة تعج بالحياة، سادت فيها صراعات دامية بين حيوانات مختلفة وعلى قمتها الديناصورات، وعاشت ديناصورات تلك الواحة على طول ضفاف نهر قديم عرف باسم “نهر العمالقة”، حيث عاشت واحدة من أضخم الديناصورات أكلات اللحوم وأيضاً أكلات العشب.

ويقول مات لمانا، عالم الديناصورات الأميركي المؤلف المشارك في الدراسة، إن الواحات البحرية اتخذت مكانة شبه أسطورية بين علماء الأحافير لأنها أنتجت أول أحافير معروفة للديناصورات التي أدهشت العالم، ولكن لقرابة القرن كانت تلك الحفريات موجودة فقط كصور بسبب تدميرها أثناء قصف متحف برلين بألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية”.

يذكر أن ديناصورات “هابيل” كانت تجوب القارات الجنوبية القديمة (جندوانا) وأوروبا، لذا قام الفريق البحثي بمقارنة تلك الفقرة مع مثيلاتها من مختلف القارات، وأظهرت نتائج شجرة الأنساب وجود قرابة وثيقة بين ديناصور “هابيل المصري” وبين أقرانه من ديناصورات أميركا الجنوبية أقرب حتى من ديناصورات مدغشقر وأوروبا، مما يدعم نظرية انفصال مدغشقر عن إفريقيا قبل انفصال أميركا الجنوبية عنها.

وتقول الدراسة إنه عندما قام مستكشفو القرن العشرين بالتنقيب في الواحات البحرية، تفاجأوا من العدد الكبير لهياكل الديناصورات آكلة اللحوم بالمقارنة مع تلك الديناصورات العاشبة التي استوطنت المنطقة. وتمكن العلماء من اكتشاف حفريات لهياكل شبه مكتملة لثلاثة ديناصورات آكلة للحوم هي: سبينوصورس (وهو أضخم ديناصور مفترس عاش على وجه الأرض) وكاركردونتوصورس وبحرياصورس، بالإضافة لديناصور آكل للعشب هو إيجيبتوصورس، ومنذ ذلك الحين وحتى بعد أن دمرت الحفريات الأصلية لتلك الديناصورات في الحرب العالمية الثانية، لم يتم الكشف عن أي ديناصورات من هذه المنطقة، حتي تمكن فريق أميركي في مطلع القرن الحالي من اكتشاف ديناصور عملاق آكل للعشب سمى باراليتايتان، لتظل بقية وحوش أرض الواحات من الديناصورات آكلات اللحوم مطمورة في الصخور.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.